أبو علي سينا

254

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

لوجود عقل وفلك معا - تحت ذلك العقل - وكان كل عقل مشتملا على مثل تلك الحيثيات - فإذن يجب أن يكون تحت كل عقل عقل وفلك - لا إلى نهاية والتنبيه على فساده بأن يقال - إنا إذا قلنا بأن كل عقل وفلك - يصدران معا عن عقل - فذلك العقل يشتمل على كثرة - ولا يلزم من ذلك أن كل عقل يشتمل على كثرة - فقد يصدر عنه عقل وفلك معا - فإن الموجب لا ينعكس كليا - والعلة في ذلك أن العقول ليست متفقة الأنواع - حتى تكون متفقة المقتضيات ( 41 ) تذكير [ في بيان أن المبدع بالحقيقة هو العقل الأول ] فالأول يبدع جوهرا عقليا - هو بالحقيقة مبدع - ويتوسطه جوهرا عقليا وجرما سماويا - وكذلك عن ذلك الجوهر العقلي - حتى يتم الأجرام السماوية - وينتهي إلى جوهر عقلي لا يلزم عنه جرم سماوي أقول لما كان الإبداع إيجاد شيء بلا توسط آلة - أو مادة أو زمان أو غير ذلك - وكان العقل الأول هو الذي أوجده الأول تعالى - من غير توسط شيء آخر - ولا شرط وجودي ولا عدمي - كان المبدع بالحقيقة [ 1 ] هو ذلك العقل فقط - واعلم أن قول الشيخ ويتوسطه جوهرا عقليا - وجرما سماويا ليس حكما - بأن المتوسط بين الأول - وبين أول الأجرام السماوية ليس إلا عقل واحد - على سبيل الوجوب - بل على سبيل الإمكان والاحتمال كما مر - إذ لا دليل على ذلك - وادعى الفاضل الشارح أن قول الشيخ أن صدور العقل الثاني عن المبدإ الأول - بتوسط العقل الأول كلام مجازي - لأن المؤثر عنده في العقل الثاني - ليس هو المبدأ الأول بتوسط - بل هو العقل الأول فقط - ثم إنه لم يؤيد دعواه ببينة [ 2 ] - بل قد كذبه تخصيص الشيخ العقل الأول - بأنه المبدع بالحقيقة - لأن الإبداع الحقيقي على ما

--> [ 1 ] قوله « كان المبدع بالحقيقة هو ذلك العقل فقط » لان الابداع هو الايجاد بلا توسط شئ وساير العقول موجدة بتوسط عقل لكن فسر الابداع في النمط الخامس بايجاد شئ غير مسبوق بالعدم فلعل له معنيين أخص وهو الابداع الحقيقي ، وأعم وهو المذكور في النمط الخامس . م [ 2 ] قوله « ثم إنه لم يؤيد دعواه ببينة » هذا كلام الشارح . يعنى نقل عن الشيخ ان المؤثر في